المقريزي

214

المقفى الكبير

الشافعيّ أعرف منه بأحوال رواة الحديث من أهل الحجاز ، وذلك بيّن في مذاكرتهما . وقال المزنيّ : سمعت الشافعيّ يقول : إذا وجدتم سنّة فاتّبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد . وعن حرملة بن يحيى : قال الشافعيّ : كلّ ما قلت ، وكان عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خلاف قولي ، فحديث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أولى ، فلا تقلّدوني ! وقال الربيع : سمعت الشافعيّ يقول : إذا وجدتم في كتابي خلاف سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقولوا بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودعوا ما قلته ! ( قال ) : وروى الشافعيّ حديثا فقال له رجل : تأخذ بهذا يا أبا عبد اللّه ؟ ! فقال : متى رويت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثا صحيحا فلم آخذ به ، فأشهدكم والجماعة أنّ عقلي قد ذهب ! - وأشار بيده إليّ على رؤوسهم . وفي رواية : سمعت الشافعيّ - وذكر حديثا عن [ 164 ب ] النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له رجل : تأخذ به يا أبا عبد اللّه ؟ - فقال : سبحان اللّه ! أروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا لا آخذ به ؟ متى عرفت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثا ولم آخذ به ، فأنا أشهدكم أنّ عقلي قد ذهب . وقال الحميديّ : ذكر الشافعيّ حديثا ، فقال له رجل : تأخذ به يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : أفي الكنيسة ؟ أو ترى على وسطي زنّارا ؟ نعم ، أقول به ! وكلّ ما بلغني عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قلت به . وفي رواية : كنت بمصر ، فحدّث محمد بن إدريس بحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له رجل : يا أبا عبد اللّه ، تأخذ بهذا ؟ قال : رأيتني خرجت من كنيسة ؟ ترى عليّ زنّارا حتّى لا أقول بهذا ؟ إذا ثبت الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قلت به وقوّلته إيّاه ولم أزل عنه . وإن هو لم يثبت عندي لم أقوّله إيّاه . وفي رواية عن الربيع : سمعت الشافعيّ - وسأله رجل عن مسألة فقال : يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه المسألة كذا وكذا . فقال له السائل : يا أبا عبد اللّه ، تقول به ؟ فرأيت الشافعيّ أرعد وانتفض وقال : يا هذا ، أيّ أرض تقلّني ، أو أيّ سماء تظلّني ، إذا رويت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حديثا فلم أقل به ؟ نعم ! على السمع والبصر ! وفي رواية : سمعت الشافعيّ ، وسأله رجل عن مسألة ، فقال : يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال كذا وكذا . فقال له السائل : يا أبا عبد اللّه ، أتقول بهذا ؟ فارتعد الشافعيّ واصفرّ وحال لونه وقال : ويحك ! أيّ أرض تقلّني ، وأيّ سماء تظلّني إذا رويت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا فلم أقل به ؟ نعم ، على الرأس والعينين ! على الرأس والعينين ! ( قال ) : وسمعت الشافعيّ يقول : ما من أحد إلّا وتذهب عليه سنّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويعزب عنه فهمها . [ ما ] قلت من قول أو أصّلت من أصل فيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلاف ما قلت ، فالقول ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو قولي - وجعل يردّد هذا الكلام . وعن أبي ثور : سمعت الشافعيّ يقول : كلّ حديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فهو قولي ، وإن لم تسمعوه منّي . وعن الحسين الكرابيسيّ : قال لنا الشافعيّ : إن أصبتم الحجّة في الطريق مطروحة ، فاحكوها عنّي ، فإنّي قائل بها . وقال [ 165 أ ] الربيع : سمعت الشافعيّ يقول : إذا وجدتم سنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلاف قولي ،